الشيخ محمد علي الأنصاري
448
أهل البيت ( ع ) امامتهم حياتهم
يحسن القول فيه والثناء عليه . فقال له بعض من حضر مجلسه من الأشعريّين : يا أبا بكر ، فما خبر أخيه جعفر « 1 » ؟ فقال : ومن جعفر فتسأل عن خبره ، أو يقرن بالحسن ؟ جعفر معلن بالفسق ، فاجر ماجن ، شريب للخمور ، أقلّ من رأيته من الرجال وأهتكهم لنفسه ، خفيف قليل في نفسه ، ولقد ورد على السلطان وأصحابه في وقت وفاة الحسن بن عليّ ما تعجّبت منه وما ظننت أنّه يكون ، وذلك أنّه لمّا اعتلّ « 2 » ، بعث إلى أبي : أنّ ابن الرضا قد اعتلّ ، فركب من ساعته فبادر إلى دار الخلافة ، ثمّ رجع مستعجلًا ومعه خمسة من خدم أمير المؤمنين كلّهم من ثقاته وخاصّته ، فيهم نحرير ، فأمرهم بلزوم دار الحسن وتعرّف خبره وحاله ، وبعث إلى نفرٍ من المتطبّبين ، فأمرهم بالاختلاف إليه وتعاهده صباحاً ومساءً ، فلمّا كان بعد ذلك بيومين أو ثلاثة اخبر أنّه قد ضعف ، فأمر المتطبّبين بلزوم داره ، وبعث إلى قاضي القضاة فأحضر مجلسه ، وأمره أن يختار من أصحابه عشرة ممّن يوثق به في دينه وأمانته وورعه ، فأحضرهم فبعث بهم إلى دار الحسن ، وأمرهم بلزومه ليلًا ونهاراً ، فلم يزالوا هناك حتّى توفّي عليه السلام ، فصارت سرّ من رأى ضجّة واحدة ، وبعث السلطان إلى داره من فتّشها وفتّش حجرها وختم على جميع ما فيها ، وطلبوا أثر ولده ! وجاءوا بنساء يعرفن الحمل ، فدخلن إلى جواريه ينظرن إليهنّ ، فذكر بعضهنّ أنّ هناك جارية بها حمل ، فجعلت في حجرة ووكلّ بها
--> ( 1 ) من محن بعض الأئمّة عليهم السلام ابتلاؤهم بأولاد أو إخوة ليسوا على الطريق السويّ ، كابتلاء نوح بذلك ، فمن جملة هؤلاء الإمام أبو محمّد الحسن العسكري حيث ابتلي بأخيه جعفر وإن قيل فيه : إنّ مثله كمثل إخوة يوسف تابوا فتاب اللّه عليهم ، ولكن كانت تصرّفاته موجبة لإيذاء الإمام عليه السلام ؛ ولذلك عرِّف بجعفر الكذّاب ليتميّز عن جدّه الإمام جعفر الصادق عليه السلام ، ومن هنا يعلم السرّ في تلقيبه بالصادق مع أنّ الأئمّة كلّهم عليهم السلام كانوا صادقين . ( 2 ) أيلمّا مرض الإمام الحسن العسكري عليه السلام .